آخر الأخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الأربعاء، 28 أغسطس 2019

كيف ملكت اليابان سرّ صناعة المحرّك

كيف ملكت اليابان سرّ صناعة المحرّك
كيف ملكت اليابان سرّ صناعة المحرّك


كيف ملكت اليابان سرّ صناعة المحرّك

قصّة صناعة أوّل محرّك ياباني و سر نهضة اليابان التي أدهشت العالم،وأصبحت اليابان المُصنع الأول للسيارات بالعالم ، بطل هذه القصة هو الياباني تاكيو أوساهيرا أول من صنع المحرك الياباني ونجح في نقله من الغرب الى اليابان .

الياباني تاكيو أوساهيرا رجل غيّرمسارأمّة

كانت لتاكيو أوساهيرا أهداف محددة و رؤية اضحة عما يريد, وذلك منذ اللحظة التي إغترب فيها عن بلده اليابان إلى ألمانيا, أكثر من 18 سنة وهذه الرؤية عاشت معه تلازمه كأنفاسه التي تتردد بين جنبيه, قلَّ لها نومه, وكثر معها سهره, وزهد فى أكله و شربه, وترك من أجلها شهادة الدكتوراه..إنها سرّ قوّة الغرب آنذاك المحرك الميكانيكي ، كان كلّ همّه معرفة سرّه و إتقان صناعته لنقلها لبلده اليابان .

يحكي تاكيو أوساهيرا عن قصّته قائلا :" بعثثني حكومتي للدراسة بجامعة هامبورج بألمانيا لأدرس أصول الميكانيكا العلمية, ذهبت إلى هناك أنا أحمل حلمي الخاص الذى لا ينفك عنى أبداً, والذى خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي, كنت احلم كيف أصنع محركاً صغيراً.

كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو ما يسمى موديلاً, وهو أساس الصناعة كلها , فإذا عرفت كيف تصنعه , فإنك وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها.

وبدلاً من أن يأخذني الأساتذة إلى المعمل أو مركز تدريب عملي, أخذوا يعطونني كتباً لأقرأها , وقرأت حتى عرفت نظريات الميكانيكا كلها, ولكننى ظللت أمام المحرك أياً كانت قوته وكأنني أقف أمام لغز لا يحل, كأني طفل أمام لعبة جميلة لكنها شديدة التعقيد, لا أجرؤ على العبث بها.

كم تمنيت أن أداعب هذا المحرك بيدي, كم أشتاق إلى لمسه وتعرف مفرداته وأجزاؤه, كم تمنيت لمسه وضمه وقربه وشمه, كم تمنيت أن أعطر يدي بزيته, وأصبغ ثيابي بمخاليطه, كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه, لكنها ظلت أمنيات .. أمنيات حية تلازمني وتراودني أياماً و أياماً".

في ذات يوم قرأ تاكيو أوساهيرا عن معرض محركات إيطالية الصنع, كان ذلك أول الشهر, وكان معه راتبه, وجد فى المعرض محركاً بقوة حصانين, ثمنه يعادل مرتبه كله, فأأشتراه, وحمله إلى حجرته وكان ثقيلاً جداً, وجعل ينظر إليه كأنه ينظر إلى تاج من الجواهر وهويقول: " هذا هو سر قوة أوروبا؟! لو إستطعت أن أصنع محركاً كهذا لغيرت إتجاه تاريخ اليابان" .

ومضى يعمل.. رسم منظر المحرك بعد أن رفع الغطاء الذي يحمى أجزاءه , ثم جعل يفكك أجزاءه قطعة قطعة, وكلما فكَّ قطعة رسمها على الورق بغاية من الدقة وأعطاها رقماً, وشيئاً فشيئاً حتى فككه كله, ثم أعاد تركيبه من جديد.

هل سأنجح في تشغيله؟ كان هذا هو السؤال الذي يتردد في ذهن تاكيو أوساهيرا و بعد محاولات نجح في تشغيل المحرك..إستغرقت العملية ثلاثة أيام, كان يأكل في اليوم وجبة واحدة, ولا ينام إلا قليلا .

حمل النبأ إلى رئيس بعثته في السفارة, فأعطاه محرك متعطل, لتفكيكه و إكتشاف موضع الخطأ وتصححه, وجعل هذا المحرك العاطل يعمل ،كلفته هذه العملية عشرة أيام, عرف في أثنائها مواضع الخلل, فقد كانت ثلاث من قطع المحرك بالية متآكلة, صنع غيرها بيديه, صنعها بالمطرقة والمبرد ,بعد ذلك قال رئيس البعثة له :" عليك الآن أن تصنع قطع المحرك بنفسك, ثم تركبها محركاً".

ولكي يستطيع أن يفعل ذلك إلتحق بمصانع صهر الحديد وصهر النحاس والألومنيوم, بدلا من أن يُعدَّ رسالة الدكتوراه كما أراد أساتذته الألمان, تحول إلى عامل لبس بدلة زرقاء, و وقف صاغراً إلى جانب عامل صهر معادن يُطيع أوامره كأنه سيد عظيم, قضى في هذه الدراسة والتدريبات ثمانى سنوات, كان يعمل خلالها بين 10و15 ساعة في اليوم.

علم الميكادو (امبراطوراليابان) بأمره, فأرسل له من ماله الخاص خمسة آلاف جنيه إنجليزى ذهباً, ليشتري بها عدة أدوات وآلات لمصنع محركات متكامل, وعندما أراد شحنها إلى اليابان, كانت النقود قد نفدت منه فوضع راتبه وكل ما إدخره خلال تلك السنوات الماضية لإستكمال إجراءات الشحن.

عندما وصل إلى ناجازاكي قيل له إن الميكادو يريد أن يراه , فقال : "لن أستحق مقابلته إلا بعد أن أنشئ مصنع محركات كامل.."، إستغرق ذلك 9 سنوات من العمل الشاق والجهد المتواصل.

وفي يوم من الأيام, حمل تاكيو أوساهيرا مع مساعديه 10 محركات صنعت في اليابان قطعة قطعة, حملها إلى القصر, ووضعها في قاعة خاصة بنوها لنه , ثم أدار جميع المحركات العشرة, ودخل الميكادو, فإبتسم وقال:" هذه أعذب موسيقى سمعتها فى حياتي, صوت محركات يابانية خالصة.."، هكذا ملك اليابانيون المحرّك وهو سر قوة الغرب, يقول تاكيو أوساهيرا:" فنقلنا قوة أوروبا إلى اليابان, ونقلنا اليابان إلى الغرب" .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot