![]() |
| الاستحمام عند الغرب |
الاستحمام عند الغرب
في اوروبا كان يعد كفرا والأوروبيون كانوا كريهي الرائحة بشكل لا يطاق من شدة قذارتهم! وصف مبعوث روسيا القيصرية ملك فرنسا لويس الرابع عشر "أن رائحته أقذر من رائحة الحيوان البري" .. وكانت إحدى جوارية تدعى دي مونتيسبام تنقع نفسها في حوض من العطر حتى لا تشم رائحة الملك.
الروس أنفسهم وصفهم الرحالة أحمد بن فضلان أنهم "أقذر خلق الله لا يستنجون من بول ولا غائط" .. وكان القيصر الروسي بيتر يتبول علي حائط القصر في حضور الناس ، لملكة ايزابيلا الأولى التي قتلت المسلمين في الأندلس لم تستحم في حياتها إلا مرتين، وقامت بتدمير الحمامات الأندلسية.
الملك فيليب الثاني الاسباني منع الاستحمام مطلقا في بلاده وابنته إيزابيل الثانية أقسمت أن لا تقوم بتغيير ملابسها الداخلية حتي الانتهاء من حصار احدي المدن، والذي استمر ثلاث سنوات؛ وماتت بسبب ذلك،كان هذا حال ملوكهم فكيف عامتهم!! .
صدرت منذ سنوات طويلة في مذكرات الكاتب ساندور ماراي، الذي ولد في بداية القرن العشرين في عائلة بورجوازية ذات أصول نمساوية هنغارية، وأصدر كتابا يؤرخ لتاريخ الوساخة في أوروبا، بل أيضا لتاريخ الوساخة في عصره، حين يعترف بأن الاعتقاد الذي كان شائعا في عائلته الغنية هو أن الاغتسال الكثير يضر بالصحة.
ويقول ماراي في كتابه «اعترافات بورجوازي»، إن الحمامات وأماكن الاغتسال في قصور وإقامات الأغنياء كانت مجرد ديكور، وأن الكثير من هؤلاء الأغنياء كانوا يتذكرون الماء خلال الأعياد فقط، وأحيانا يغتسلون مرة واحدة كل عام. أكيد أن رائحة أوروبا كانت لا تطاق.
فعادات الاستحمام في أوروبا لم تنتشر إلا ابتداء من القرن الثاني عشر والثالث عشر ، وذلك لسببين: الأول بسبب نصائح الأطباء الذين كانوا يقولون بأن الاستحمام مفيد للصحة، والعامل الثاني ولعله الأكثر تأثيرا هو عودة الأوروبيين من الحروب الصليبية التي مكنتهم من اكتشاف ثقافة الاستحمام عند العرب والمسلمين عامة. فالأوربيين الذين شاركوا في تلك الحروب وقادتهم إلى بلاد فلسطين والشام بهرهم عدد الحمامات الموجود فيها، وليس هذا بالأمر الغريب ففي فلسطين وبلاد الشام كانت توجد المآت من الحمامات وقد أورد ذلك ابن بطوطة في كتاب رحلته الشهيرة.
وهكذا بدا الأروبيون يستحمون في الأنهار أو الحمامات العمومية، وقام ملوكلهم ببناء حمامات داخل قصورهم عبارة عن صهاريج كبيرة من الخشب و أحيانا من الرخام أو من الذهب والفضة للاستحمام الذي كان عادة جماعية، ويحكى أن الملك الفرنسي شارلومان كان يستحم مع 200 فردا من أفراد حاشيته في حوض استحمام كبير داخل قصره.
وذكرت مجلة "دي تسايت" الألمانية (مجلة دورية ثقافية موجهة للنخبة) أفردت عددها الأخير لملف واحد حمل عنوان "الإسلام في أوروبا- 1300 عام من التاريخ المشترك"، تناولت فيه سلسلة متنوعة من القضايا المرتبطة بتاريخ وواقع الوجود الإسلامي في أوربا قديماً وحديثاً، وكذا التأثيرات المتبادلة بين هذا الوجود ومحيطه الأوروبي على امتداد دول القارة العجوز عبر العصور.
ومن بين المواضيع المتعددة لهذا الملف، خصصت دي تسايت ما يشبه استراحات أسمتها "ألف فكرة وفكرة"، تناولت فيها عدداً من أهم الاختراعات والابتكارات التي قالت إن الحضارة الغربية المعاصرة مدينة للعلماء العرب والمسلمين.
وسلطت المجلة الضوء كمثال على ذلك "علم الجبر"، المنظم لعمليات حسابية عبر رموز لم تكن معروفة وكذلك اكتشاف الصفر كوحدة حسابية قادت لاختصار كتابة الأرقام وتسهيل العمليات الحسابية، وقالت المجلة في ذلك : "لولا اكتشاف الخوارزمي للصفر لما كان الحاسوب".
وعرجت المجلة كذلك على "النظارة"، وكيف كان للحسن بن الهيثم الذي فسر "كيفية حدوث الرؤية لجسم ما تنشأ نتيجة إرساله أشعة تمثل انعكاساً لأشعة الضوء الساقطة عليه إلى حدقة العين فتخترقها إلى الشبكية لينتقل الأثر منها مكوناً صورة للجسم المرئي في الدماغ" في القرن العاشر الميلادي وكتابه "المناظر" الفضل في إنتاج أول نظارة للعين في العصور الوسطى.
وفي تقرير مبسط عن "الصنبور" ذكرت المجلة أن المسلمين كان لهم الفضل في اكتشافه عبر مئات الحمامات التي كانت منتشرة في كل مدينة في الشرق المسلم الذي يعتقد أن الطهارة ونظافة البدن وصية إلهية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق