![]() |
| كوبا تجربة فريدة في تربية النحل |
كوبا تجربة فريدة في تربية النحل
بسم الله الرحمان الرحيم " وأوحي ربك إلي النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا ، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ". صدق الله العظيم
يعتبر نحل العسل من أمهر وأزكي وأهم الحشرات الاقتصادية التي عرفها الانسان منذ القدم.؛ و تعتبر تربية النحل فرع من أهم فروع الاستغلال الزراعي ويمكن اعتبارها صناعة زراعية لا تحتاج إلي رأس مال كبير وفي نفس الوقت تدر ربحاً مستمراً يعود علي المربي بأعظم الفوائد .
النحل مهدد بالإنقراض بالمبيدات الكيميائية
هل تعلم أنّ النحل مهدد بالإنقراض بالمبيدات الكيميائية في جميع أنحاء العالم ، لحسن حظه مازال هناك مكان على الأرض حيث النحل آمن وسليم ، هذا الملاذ الآمن هودولة كوبا ! والسبب في ذلك بسيط فقد تخلت كوبا ببساطة عن إستعمال المبيدات الكيماوية في الزراعة منذ التسعينات.
التجربة الكوبية الفريدة
كوبا، كانت تستخدم في السابق المبيدات الكيماوية على نطاق واسع، ففي التسعينات كانت كوبا تستخدم 23 طنا من المبيدات وكانت تستورد حوالي 70% من غذائها، وبعد انهيار المنظومة الاشتراكية تحولت كوبا الى نمط مختلف، بحيث انخفض استهلاكها من المبيدات الى ألف طن فقط، ومع بداية عام 2005 أصبحت تنتج قرابة 100% من حاجاتها الغذائية، بعد اعتمادها على الزراعة البيئية".
في بيئة دون مبيدات تزدهرتربية النحل و تنعكس بيئته الصحية على سلامته و جودة و غزارة منتوجه ، مربي النحل الكوبي" راؤول فيلاسكويز" في حوار لوكالة الأنباء رويترز " يقول : " الحكومة لا تبيع لنا المواد الكيميائية و تمنع إستعمال هذة المواد في الزراعة لهذا السبب النحل عندنا في صحة جيدة و النحلة لا تموت هنا كما هو الحال في أماكن أخرى، ولدينا بيئة طبيعية جدا هنا ".
العسل الكوبي ثروة وطنية
أصبح العسل ثروة وطنية كالذهب في كوبا، لا سيما وأن الإنتاج حيوي طببيعي مائة بالمائة ، فالاهتمام بهذه التجربة الخضراء الفريدة و إعادتها في دول أخرى أصبح ذو أهمية لكوكب الأرض، والواقع أن ما يجب علينا أن نتذكره أن وقف استخدام المبيدات يسمح للنحل بالإزذهار، والنحل يلعب دورا هامّا في تلقيح النباتات وإنعاش الدورة النباتية وبفضلها تتوالد الأشجار و النباتات و تكثر الموارد الغذائية .
عندما نعلم أن بقاء النحل يعتمد على بقاء النظام البيئي لدينا سليم ، أصبح إنتاج العسل قياسي في كوبا و أصبح العسل فخر اللإنتاج الكوبي كالسيجار، فالنحالين في كوبا في سعادة لا توصف فقد أصبحوقادررين من حصاد ما يصل إلى 45 كيلوجرام من العسل في خلية واحدة،وكمثال فالنحالين الفرنسية مازالو يكافحون لاستعادة حوالي 20 كيلوجرام في الخلية الواحدة ! ليتبيّن الفرق الشاسع بينهما
وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً في شهر فبراير2016 أظهر أنه رب ضارة نافعة كما يقال، رغماً عنها أضحت كوبا جزيرة حيوية وهي اليوم المكان الوحيد في العالم الذي يتمتع فيه النحل بالصحة الجيدة. العسل الحيوي الطبيعي الكوبي يتم تصديره بشكل جيد جداً وتشهد تربية النحل تطوراً كبيراً.
يعتبر العسل الحيوي هو المنتج الرابع الأكثر تصديرا في كوبا ، وبعيدا عن الاهتمام البيئي، فإن الفائدة الاقتصادية واضحة ففي عام 2014، أنتجت الجزيرة 7200 طن من العسل بقيمة تقدر ب 23.3 مليون دولار، الواقع أن نجاح العسل في كوبا هو نتيجة الصدفة في التسعينات، فبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي سنة 1991 و الذي كان الشريك التجاري الرئيسي لكوبا وجدت الجزيرة نفسها عاجزة عن تأمين المبيدات الحشرية بسبب نقص العملة الصعبة وبسبب الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، وبسبب الحاجة تبنت الحكومة سياسة الزراعة الحيوية ولازالت مستمرة حتى اليوم.
أصبح العسل الحيوي الطبيعي يحتل المرتبة الرابعة في قائمة السلع الزراعية التي تصدرها كوبا بعد السمك والتبغ والكحول ويأتي قبل السكر والقهوة رغم أنهما يتمتعان بسمعة وشهرة جيدة ، يقول تيودور فريدريش ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في كوبا : "العسل الكوبي كله طبيعي وبشهادات رسمية ، إن مذاقه خاص ومميز جداً مما يجعل منه منتجاً مطلوباً بشكل كبير."
ويضيف قائلا : "إن إستعمال المبيدات الحشرية محدود جداً بشكل عام في كوبا ولهذا السبب لم تقع ضحية خسارة أعداد النحل كما حصل في مناطق أخرى من العالم".
نشرت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة دراسة تظهر أن إستخدام المبيدات الحشرية في زراعة القطن والأشجار المثمرة له عواقب مشؤومة على تجمعات النحل. في هذا الصدد يقول نورمان كاريك المدير العلمي للجمعية الدولية لأبحاث النحل : "أعتقد أنه لا يوجد أدنى شك حول تناقص أعداد النحل في الولايات المتحدة وأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية."
و للإشارة يشتكي مربو النحل لا سيما الأمريكيين والكنديين منذ مدة طويلة من الخطر الذي تشكله المبيدات الحشرية على النحل وعلى مجمل قطاع تربية النحل.
ويلاحظ في كوبا أن معدل وفيات النحل في الشتاء يصل إلى 3٪، في حين أنه يتراوح بين 30 و 40٪ في فرنسا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق